الثعلبي

351

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ الآية نزلت أيضا في النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة من بني عبد الدار . قال ابن عباس : لمّا قصّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شأن القرون الماضية ، قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ في كتبهم . فقال عثمان بن مظعون : اتق الله فإن محمدا يقول الحق . قال : فأنا أقول الحق . قال : فإن محمدا يقول : لا إله إلّا الله . قال : فأنا أقول لا إله إلّا الله . ولكن هذه شأن الله يعني الأصنام . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 1 » قال النضر : ألا ترون أن محمدا قد صدقني فيما أقول يعني قوله إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ . قال له المغيرة بن الوليد : والله ما صدّقك ولكنه يقول ما كان للرحمن ولد . ففطن لذلك النضر فقال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . . . ( هُوَ ) عمادا « 2 » وتوكيد وصلة في الكلام ، و ( الْحَقَّ ) نصب بخبر كان فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ كما أمطرتها على قوم لوط . قال أبو عبيدة : ما كان من العذاب . يقال : فينا مطر ومن الرحمة مطر أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي بنفس ما عذبت به الأمم وفيه نزل : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « 3 » . قال عطاء : لقد نزل في النضر بضعة عشرة آية من كتاب الله فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر . قال سعيد بن جبير : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر : « ثلاثة صبروا منكم من قريش المطعم بن عدي . وعقبة بن أبي معيط . والنضر بن الحرث » . وكان النضر أسير المقداد فلمّا أمر بقتله قال المقداد : أسيري يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّه كان يقول في كتاب الله ما يقول » قال المقداد : أسيري يا رسول الله ، قالها ثلاث مرّات . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الثالثة : « اللّهمّ اغن المقداد من فضلك » [ 232 ] . فقال المقداد : هذا الذي أردت « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : 81 . ( 2 ) العماد : الذي يكون بين كلامين لا يتم المعنى إلّا به ، ويسمى عند البصريين ضمير الفصل . ( 3 ) سورة المعارج : 1 . ( 4 ) تاريخ دمشق : 60 / 167 .